أقول : ربما كان تشيعه تأثرا بعلماء الزيدية في مكة أو الأشراف أو علماء
الإمامية في حلب الذين لقيهم هناك .
التشيع في حلب :
تعد حلب مركز التشيع في منطقة الشامات منذ القرن الخامس حتى القرن
الثامن ، ويدين انتشار التشيع في هذه المنطقة إلى حماية الحمدانيين
للشيعة ودفاعهم الحثيث عن الأسر الشيعية أكثر من أي شئ آخر .
فقد أخذ هذه المدينة سيف الدولة الحمداني من الكلابي نائب الإخشيدية ،
وحكمها لسنوات ، وخاض خلال هذه السنوات حروبا مع الروم .
ولا يخفى أن سيف الدولة يعد مفخرة من مفاخر العالم الإسلامي ، قال
الذهبي : وفيه تشيع . . وامتدحه كثيرا ( 1 ) .
ومما لا شك فيه أنه هو وأسرته كانوا على عقائد الشيعة ، إذ إن ازدهار
التشيع كان في ظل حكمهم . .
هذا ، وإن كثيرا من علمائها قد نفر إلى العراق للتفقه ، ومن ثم رجعوا إلى
موطنهم وتصدوا لمناصب مهمة ، كالقضاء وغيره .
ولا بد للبحث في تشيع حلب من مقام آخر ، غير أن ما جاء في المعجم
يكشف عن مدى تأثير علماء الشيعة في هذه المدينة ، هؤلاء الذين لم
يعرفوا في المصادر الشيعية إلى الوقت الحاضر .
وباندراس مصنف ابن أبي طي ظل علماء الشيعة مجهولين ، ولم يبق إلا
مجرد ذكر بعضهم في مصادر الآخرين ، وإليك نماذج من هؤلاء في هذا
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 16 / 187 رقم 132 .