تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الثالث عشر : الحمل على التقية : إن كل شئ لا يعلم إلا من جهة المعصوم ( عليه السلام ) لا تجوز فيه التقية ، وأما ما يجوز له منها فهو كل ما لا يتنافى ومقام التبليغ والتعليم والهداية إلى الحق ، ويكفي في ذلك انحصار وصول الحق إلى طائفة دون أخرى ، كما لو اتقى المعصوم ( عليه السلام ) من شرار الناس تأليفا لقلوبهم ، أو على فئة لحفظهم كما في الاتقاء ، ونحو هذا من المصالح العائدة إلى المتقي أو المتقى عليه ثم بين ( عليه السلام ) وجه الحق لأهل بيته ، أو لمن يثق به من أصحابه ، أو على أقل تقدير لمن لا يخشى من مغبة مفاتحته بالحقيقة ، لكي لا يكون ما خالفها تقية هو السنة المتبعة . وهذا هو ما حصل فعلا في جميع أخبار التقية التي فرضتها الظروف السياسية حينذاك على لسان الأئمة ( عليهم السلام ) . ولكن قد يقال بأن الأخبار التي صدرت تقية كما أفاد محدثو وفقهاء الشيعة لم يصل بشأن الكثير منها إعلام من الأئمة ( عليهم السلام ) بأنها صدرت على نحو التقية ، فكيف والحال هذه يتم تمييزها عن غيرها من الأحاديث التي صدرت بنحو الإرادة الجدية ؟ ! والجواب : إنه ليس من الواجب أن يعلم الإمام ( عليه السلام ) من يثق به بأنه اتقى من فلان وفلان في مسألة كذا وكذا ، بل الواجب هو بيان الحكم الواقعي لتلك المسائل التي اتقى فيها ، وبهذا يكون قد أعلم المقربين إليه أو من يأمن بوائقهم بواقع الحال ، وهم عليهم - بعد ذلك - أن يميزوا خبر التقية عن غيره وفق قواعد التمييز التي سنها أهل البيت ( عليهم السلام ) أنفسهم في