تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ذلك ، ومن بين تلك القواعد ملاحظة ما يتعلق بالخبر من الأمور الخارجية عند التعارض ، إذ يعرف خبر التقية الذي لا بد وأن يكون معارضا لما صدر في قباله في بيان الحكم الواقعي من خلال وجود الترجيح بين الخبرين المتعارضين ، كاعتضاد أحدهما بدليل معتبر دون الآخر ، أو الإجماع على العمل بأحدهما وترك الآخر ، أو شدة العمل بأحدهما ، وشذوذ معارضه وندرته ، أو بموافقة أحدهما للعامة ومخالفة الآخر ، ونحو هذا من المرجحات المنصوصة في جملة من الأخبار العلاجية . ولا شك أن هذه الوجوه كفيلة بالكشف عن أي من الخبرين قد صدر تقية ، زيادة على أن الرجوع إلى فقهائنا الأقدمين رضي الله تعالى عنهم كافيا في المقام أيضا ، لأن عدم عملهم بجملة من الأخبار المعتبرة سندا دال بطبيعته على أن أخبار التقية هي ضمن المجموعة التي أعرض عنها الفقهاء . ومعنى هذا انتفاء وجود علم إجمالي بوجود أخبار التقية ضمن الأخبار المعمول بها مثلا في استنباط الأحكام ، إذ لا شك بأن شهرة الإعراض عنها ومخالفتها للإجماع يجعلها غير قابلة للاعتماد أو الاحتجاج بها في مقام الاستنباط ، لأنها - مع فرض سلامة إسنادها - مسوقة في دائرة التقية ( 1 ) . ومن هنا نجد الشيخ ( قدس سره ) في غنى عن بيان وجه التقية في ما حمله من الأخبار على التقية ، لوضوحه في نفسه ، ولكنه رضي الله تعالى عنه مع هذا الوضوح لم يتركها سدى ، بل بين الوجه في ذلك ، إما بموافقتها لعمل العامة
هامش
( 1 ) راجع : قواعد الحديث - للسيد محي الدين الموسوي الغريفي - : 152 - 153 .
مجلة تراثنا — صفحة 153 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث