ذلك ، ومن بين تلك القواعد ملاحظة ما يتعلق بالخبر من الأمور
الخارجية عند التعارض ، إذ يعرف خبر التقية الذي لا بد وأن يكون
معارضا لما صدر في قباله في بيان الحكم الواقعي من خلال وجود الترجيح
بين الخبرين المتعارضين ، كاعتضاد أحدهما بدليل معتبر دون الآخر ، أو
الإجماع على العمل بأحدهما وترك الآخر ، أو شدة العمل بأحدهما ،
وشذوذ معارضه وندرته ، أو بموافقة أحدهما للعامة ومخالفة الآخر ، ونحو
هذا من المرجحات المنصوصة في جملة من الأخبار العلاجية .
ولا شك أن هذه الوجوه كفيلة بالكشف عن أي من الخبرين قد
صدر تقية ، زيادة على أن الرجوع إلى فقهائنا الأقدمين رضي الله تعالى
عنهم كافيا في المقام أيضا ، لأن عدم عملهم بجملة من الأخبار المعتبرة
سندا دال بطبيعته على أن أخبار التقية هي ضمن المجموعة التي أعرض
عنها الفقهاء .
ومعنى هذا انتفاء وجود علم إجمالي بوجود أخبار التقية ضمن
الأخبار المعمول بها مثلا في استنباط الأحكام ، إذ لا شك بأن شهرة
الإعراض عنها ومخالفتها للإجماع يجعلها غير قابلة للاعتماد أو الاحتجاج
بها في مقام الاستنباط ، لأنها - مع فرض سلامة إسنادها - مسوقة في دائرة
التقية ( 1 ) .
ومن هنا نجد الشيخ ( قدس سره ) في غنى عن بيان وجه التقية في ما حمله من
الأخبار على التقية ، لوضوحه في نفسه ، ولكنه رضي الله تعالى عنه مع هذا
الوضوح لم يتركها سدى ، بل بين الوجه في ذلك ، إما بموافقتها لعمل العامة
هامش
( 1 ) راجع : قواعد الحديث - للسيد محي الدين الموسوي الغريفي - : 152 - 153 .