4 - الاحتمال الرابع : أن يكون ذلك محمولا على الكراهية دون
الحظر .
وقد دل عليه برواية إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
أنه قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من يرجع في هبته كالراجع في قيئه " ثم
أوردها بعد ذلك من ثلاثة طرق عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
ومن مراجعة الاحتمالات المذكورة وإمعان النظر في أدلتها ، تعلم
قوتها وخلوها من أدنى تهافت يذكر ، إذ لا تناقض أو تعارض بينها أصلا .
وعليه : فلا مانع من قبولها لا سيما وأن الشواهد النقلية التي أسندها
الشيخ إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) - وهي صحيحة ومعتبرة - مؤيدة لجميع تلك
الاحتمالات .
والشيخ - رضي الله تعالى عنه - لم يقتصر على ما استعرضناه من
فقرات في مجال تيسير سبل التأويل الصحيح وكيفية الجمع بين الأخبار
المختلفة ، بحملها على وجوه واحتمالات متعددة راعى فيها اختلاف الحال
لكي لا تتهافت فيما بينها ، ولكي يكون جذرها - وهو الخبر المختلف أو
المحتاج إلى شئ من المحامل الآتية - موافقا لما رواه في بابه من الأخبار
المتفقة التي لا تحتاج إلى شئ من ذلك .
بل كانت له ( قدس سره ) محامل علمية أخرى طالما استخدمها لأجل تلك
الغاية في تمحيص وتحقيق الأخبار التي أوردها في كتابيه : التهذيب
والاستبصار ، وهذا ما سنكشفه من خلال الفقرات الآتية .
خامسا : حمل المجمل على المفصل :
المجمل : هو كل ما له دلالة غير واضحة ، وهو إما أن يكون لفظا ،
مجلة تراثنا — صفحة 125
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٢٥