الشيخ في حقل الردود والنقود .
هذا ، وأما لو كان في الخبر الواحد المختلف عدة وجوه محتملة ،
وترجح منها أكثر من وجه واحد ، أو كانت كلها راجحة ، فلا مانع من القول
بصحتها جميعا عند اختلاف الحال ، لأنها لم تتوارد في آن واحد على فعل
واحد وحال واحدة ، حتى يقال بأنها وجوه متنافية متدافعة لا يصح الحمل
عليها !
وأي إشكال في حمل الخبر المختلف على وجه في حال ، وعلى
آخر في غيره ، وعلى ثالث في غيرهما ، خصوصا بعد تأييد كل واحد منها
بدليل معتبر ؟ ! كما فعله الشيخ الطوسي في موارد كثيرة من التهذيبين ، حتى
صار دوره في بيان وجوه الخبر وتعدد احتمالاته دور المؤسس والرائد الذي
لم يسبقه إلى ذلك أحد .
وسوف نكتفي بمثال واحد من أمثلة بيان الشيخ لوجوه الخبر
المختلف وتعدد احتمالاته ، وعلى النحو الآتي :
أورد الشيخ في باب الهبة المقبوضة ثلاثة من الأخبار الدالة على عدم
جواز رجوع الواهب بهبته إذا خرجت إلى صاحبها ، بينما تضمن الباب
خبرين آخرين بجواز الرجوع بالهبة بعد حيازتها إلا لذي رحم فإنه لا يرجع
فيها .
والشيخ ( قدس سره ) بعد أن نفى التنافي بين تلك الأخبار ، بين أن الأخبار
الثلاثة الأولى محتملة عدة أشياء ، وهي بحسب ما ذكره الشيخ :
1 - الاحتمال الأول : إنه إنما لم يجز إذا قبضت الرجوع فيها ، إذا
كان عين الشئ قد استهلك ولا يكون قائما بعينه .
ثم أيد هذا الاحتمال برواية جميل بن دراج ، والحلبي ، عن
مجلة تراثنا — صفحة 123
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٢٣