ومن خلال مراجعة الكل يعلم بأن تأويل الشيخ لتلك الأخبار إنما كان
يستند في الحقيقة على التواتر ، لا في هذا المثال فقط ، وإنما في أمثلة شتى
من التهذيب .
رابعا : بيان وجوه الخبر وتعدد احتمالاته :
الخبر الذي تكون له عدة وجوه محتملة ، ويكون أحدها مرجوحا ،
فحمله على الوجه المرجوح بمقتضى ما هو معتبر - كالخبر الصحيح أو
المتواتر - يسمى تأويلا .
وهذه طريقة شائعة في فهم الكثير من الأخبار المختلفة عند محاولة
جمعها مع الأخبار المتفقة .
وتأويل المختلف بهذه الطريقة ، ليوافق دلالة المتفق - ولو على وجه
من الوجوه - تتناسب قوته تناسبا طرديا وقوة المقتضي لذلك التأويل .
فكلما كان المقتضي معتبرا كان التأويل معتبرا ومقبولا .
وهذا لا يعني نفي الوجوه الأخر لكونها محتملة ، ولكن درجة
احتمالها تقاس بقوة المقتضي للوجه الراجح ، لأنها تتناسب عكسيا معه
ولكن من جهة واحدة ، ونعني بها تضاؤل درجة احتمال بقاء الوجوه الأخر
كلما ازدادت قوة المقتضي للوجه الراجح مع بقائها على مستوى الاحتمال
عند ضعفه ، إذ الفرض افتقارها إلى أي سبب مرجح سواء كان ضعيفا أو ذا
قوة .
مجلة تراثنا — صفحة 121
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٢١