" أنزل الله عز وجل فرض الحج على أهل الجدة ( 1 ) في كل عام " .
ثم أورد حديثين آخرين عن الإمامين الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ، بهذا
المعنى ( 2 ) .
وبما أن المعروف في فرض الحج عند جميع المسلمين
- بلا خلاف - هو مرة واحدة ، وما زاد على المرة فمستحب بالإجماع ، كما
بين في أحاديث الباب المذكور نفسه . .
لذا قال الشيخ معقبا على تلك الأحاديث التي توحي بظاهرها وجوب
الحج على الأثرياء في كل عام : " فمعنى هذه الأخبار : أنه يجب على أهل
الجدة في كل عام على طريق البدل ، لأن من وجب عليه الحج في السنة
الأولى فلم يفعل وجب عليه في الثانية ، وكذلك إذا لم يحج في الثانية
وجب عليه في الثالثة ، وعلى هذا في كل سنة إلى أن يحج .
ولم يعنوا عليهم السلام وجوب ذلك عليهم في كل عام على طريق
الجمع .
ونظير هذا ما نقوله في وجوب الكفارات الثلاث ، من أنه متى لم
يفعل واحدة منها ، فإنا نقول : إن كل واحدة منها لها صفة الوجوب ، فإذا
فعل واحدة منها خرج الباقي من أن يكون واجبا ، وكذلك القول في ما
تضمنت هذه الأخبار " ( 3 ) .
وهذه الطريقة في توضيح المتون وإن وجدت بذورها في كتب
هامش
( 1 ) أي : أهل الثراء ، الأغنياء .
( 2 ) تهذيب الأحكام 5 / 16 ح 46 - 48 باب 1 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 5 / 16 - 17 ذ ح 48 باب 1 .