فقد أورد الشيخ بعد تلك الأخبار خبرين آخرين تضمنا نفي إعادة
الوضوء من النوم ، وهما : خبر عمران بن حمران ، وخبر بكر بن أبي بكر
الحضرمي ( 1 ) .
ثم قال : " وكذلك سائر الأخبار التي وردت مما يتضمن نفي إعادة
الوضوء من النوم ، لأنها كثيرة " ( 2 ) .
ثم بين المعنى المراد بالنوم المذكور في الخبرين بما يزيل التنافي
الظاهر بينهما وبين ما تقدم عليهما من أخبار .
وهذا يكشف عن أن إعراض الشيخ عما وصفه بالكثرة ، إنما كان
بسبب اكتفائه بذكر بعضه ، ولما كان جواب بعضه هو جواب الكل بحكم
وحدة الدلالة ، فلا معنى لذكر الجميع سوى التطويل الذي حرص الشيخ
على تجنبه في مؤلفاته كافة ، خصوصا وهو لا يعلم - وقتئذ - بما سيؤول
إليه مصير التراث الشيعي على أيدي الهمج الرعاع الذين أحالوا معظم تراثنا
إلى رماد ، لا سيما في الجامع الأزهر ، ومن قبل في بغداد !
والمهم هنا ، هو أن ما فعله الشيخ يعبر عن جهود علمية مضنية في
الحديث ولكنها غير منظورة ، لاختفائها في ما وراء تلك الإشارات .
وأعني بتلك الجهود ، استقصاء الشيخ للحديث المختلف بأكثر مما
هو عليه في التهذيب والاستبصار ، ثم تصنيفه بحسب دلالته ، وفرز ما اتحد
في الدلالة ، ثم انتقاء بعضه مع الإشارة الطفيفة إلى الآخر في مورده ، إذ لا
تعقل إشارته لشئ لم يره .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 7 ح 6 و 7 باب 1 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 / 7 ذ ح 7 باب 1 .