وامرأتاه ( 1 ) !
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أخطأ ابن شبرمة ، حرمت عليه الجارية وامرأته
التي أرضعتها أولا ، فأما الأخيرة لم تحرم عليه ، لأنها أرضعت ابنته " ( 2 ) .
وهنا قال الشيخ معقبا :
" وفقه هذا الحديث : إن المرأة الأولى إذا رضعت الجارية حرمت
الجارية عليه ، لأنها صارت بنته ، وحرمت عليه المرأة الأخرى ، لأنها أم
امرأته ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ،
فإذا أرضعتها المرأة الأخيرة أرضعتها وهي بنت الرجل لا زوجته ، فلم تحرم
عليه لأجل ذلك " ( 3 ) .
وهذا البيان وإن استدل فيه الشيخ - في جملة ما استدل به - على
حديث " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " إلا إنه لا يتنافى مع إعمال
الفكر والذائقة الفقهية السليمة ، وإلا فالحديث من المشهورات التي لا تخفى
على ابن شبرمة وأمثاله ، ولكن مقام حفظ الحديث أو روايته يختلف
جذريا عن مقام تطبيق الحديث على مصاديقه .
ومثال الثاني : حديث معاوية بن عمار عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، قال :
" المفرد عليه طواف بالبيت ، وركعتان عند مقام إبراهيم ( عليه السلام ) ، وسعي بين
الصفا والمروة ، وطواف الزيارة - وهو طواف النساء - ، وليس عليه هدي
هامش
( 1 ) الظاهر أن هذه الحكاية كانت مشهورة عن ابن شبرمة ، ولعلها صدرت منه أيام
توليه القضاء لأبي جعفر الدوانيقي ( المنصور العباسي ) على سواد الكوفة ، إذ من
الواضح أن ابن مهزيار لم يكن في عصر ابن شبرمة .
( 2 ) تهذيب الأحكام 7 / 293 - 294 ح 1232 باب 25 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 7 / 294 ذ ح 1232 باب 25 .