الأمر هكذا ، إلى أن سرى ذلك الداء الوخيم في عروق السلاجقة فحولوا
بغداد إلى ظلام لا يطاق ، حتى اضطر الشيخ إلى مغادرتها متوجها إلى
النجف الأشرف ، ليجعل من تلامذته هناك مشاعل نور تضئ الطريق .
هذا ، وزيادة على ما في تلك الأمالي من قيمة حديثية عالية ، فإنها
تعد ذات قيمة تفسيرية مهمة ، إذ كشفت بطريق الرواية عن مضامين ووجوه
وأهداف وتفسير مائتين وسبع وثمانين آية من آيات القرآن الكريم فيما
تتبعناه .
وجدير بالذكر ، أن الشيخ أخرج جملة وافرة من أحاديث أماليه عن
رواة العامة ، وتحديدا : عن الصنف الرابع من رواتهم ، وقد سبقت الإشارة
إلى تحليل موقفهم من نظائر تلك الروايات .
وبالجملة ، فإن شيخنا الطوسي قد وفق في كتابه الأمالي ، إذ استطاع
أن يرصد نوع الثقافة التي يحتاج إليها الناس وقتئذ ، فغذاها بالحديث
الشريف ، واستطاع بكل جدارة أن يضرب على الوتر الحساس الذي تجنبه
الكثير من المحدثين في ذلك الحين .
للبحث صلة . . .
مجلة تراثنا — صفحة 284
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٨٤