والاكتشاف والاختراع .
إن هذه الكبرى لم تتمثل في مصداق أو بعض مصاديق معينة ، بل
سرت في مختلف جوانب الحياة بأدق جزئياتها وصغرياتها بحيث عاد من
المستحيل تصور المسيرة البشرية بدونها .
ولقد أدى العلم دورا فاعلا ومتميزا في بلورة وتهذيب وتنقيح
المساعي البشرية الطامحة للاستفادة من عامل الزمن على أحسن وجه ،
وأفضل كيفية ، فكان ولا زال هو الرائد في التوجيه والبرمجة بشكل مطلق .
وعلم الفهرسة هو واحد من العلوم التي شيدت أساسا لغرض اختزال
العديد من الخطوات والمراحل التي تعترض بلوغ المرام ونيل المقصود ،
وإن كان بعض أهل اللغة قد عرف الفهرسة بأنها : " كتاب تجمع فيه أسماء
الكتب ، أو دفتر في أول الكتاب أو آخره يتضمن ذكر ما فيه من الفصول
والأبواب " ، فهو - على ضوء ما نلمسه منه في عصرنا الحاضر من شمولية
واستيعاب لشتى المحاور العلمية والثقافية وأساليب البرمجة والتقنية
الحديثة وسائر الجوانب الحياتية - تعريف أخص من المدعى وغير جامع
بالمرة ، أضف إلى ذلك أن الفهرسة غدت علما من العلوم التي لا تغادرها
الضرورة الشديدة والحاجة الملحة في أي وقت من الأوقات ، وبات من
الضروري تعلم أسسها ومناهجها التي ينبغي توفر مقدمات لدركها
والاستفادة الصحيحة منها .
ولا يعد خافيا ما لهذا العلم من خدمات جليلة أسداها بحق إلى
العلوم الأخرى حتى انفتحت به أبواب واسعة وآفاق رحبة ، قطفت معها
أطيب النتائج والثمار .
ولقد تلألأت في سمائه رجال أفذاذ وأعلام كبار ، تمكنت بفضل
مجلة تراثنا — صفحة 286
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٨٦