على الآخر ، وفيها اختلاف واسع بسبب ورود أخبار صحيحة أخرى تفيد
إرجاء الخبرين المتعارضين مع تعليل الإرجاء المذكور بأن الوقوف عند
الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات ( 1 ) .
وبهذا اختلفت كلمات الأعلام في تطبيق قاعدتي التخيير والإرجاء في
خصوص الخبرين المتعارضين ، والأصل في القاعدتين هو الأخبار ، ومن
أخبار الأولى خبر : " بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك " ( 2 ) .
وللعلامة المجلسي ( رضي الله عنه ) كلام مختصر مهم بشأن القاعدتين ( 3 ) ، ومما
يهون الأمر ، هو أن طرق الترجيح السابقة غالبا ما تؤدي إلى رفع الاختلاف
والتعارض بين الأخبار ، ونادرا ما يصل الدور إلى التخيير أو الإرجاء .
ومهما يكن فإن خلاصة هذه القاعدة ، منوط بالنظر إلى التأويلين
المذكورين في صورتي القاعدة السابقة .
فإذا لم يشهد لهما أي خبر ، وكان التأويلان متقاربين ، فالعمل يكون
بالتخيير بينهما ، وإن كانا متباعدان من كل وجه وكان العمل بأحدهما موجبا
لإسقاط الآخر عمل بالتخيير من باب التسليم .
وقد بين الشيخ ( قدس سره ) بأن العامل بأحد الخبرين تخييرا ، وإن خالفه
العامل الآخر بالخبر المضاد ، إلا إنهما غير مخطئين ، وإنهما لم يتجاوزا حد
الصواب .
أما أولا : فللأخبار الواردة في التخيير .
وأما ثانيا : فلأنه " إذا ورد الخبران المتعارضان وليس بين الطائفة
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 67 - 68 ح 10 باب اختلاف الحديث ، من كتاب فضل العلم .
( 2 ) أصول الكافي 1 / 66 ذيل ح 7 ، باب اختلاف الحديث ، من كتاب فضل العلم .
( 3 ) أنظر : مرآة العقول 1 / 218 في شرح الحديث السابع من باب اختلاف الحديث .