ولكن في المطبوع بتحقيق السيد حسن الخرسان تسعمائة وثلاثين
بابا ، وخمسة آلاف وخمسمائة وثمانية وخمسين حديثا ، وهذا يزيد على
ما ذكره الشيخ بخمسة أبواب وسبعة وأربعين حديثا .
وقد برر السيد المحقق زيادة الأحاديث بالمكررات سندا ومتنا ، أو
بسند آخر ، ولكنه لم يلتفت إلى تفاوت الأبواب ، ولعله من جهة جعل
النساخ الباب الواحد بابين ، كما لو افترضنا مثلا كون باب كراهية لحم
الغراب ، وباب كراهية لحم الخطاف ، كانا في الأصل واحدا بعنوان : باب
كراهية لحم الغراب ولحم الخطاف . وهكذا .
على أنه لا أثر لهذا التفاوت بعد تطابق عدد الأحاديث الموجودة مع
إحصاء الشيخ لها عند حذف المكرر منها .
وجدير بالذكر ، أن أغلب أحاديث الإستبصار قد أخذها الشيخ من
كتابه التهذيب ، لا جميعها ، لذا فإن القول : بأنه قطعة من التهذيب لا غير ،
اقتطعها منه مجردا بها أخباره المختلفة والمتعارضة وترتيبها على أبواب
الفقه في الإستبصار ، محمول على التغليب ، لأنا وجدنا جملة يسيرة من
الأحاديث في الإستبصار لم يذكرها الشيخ في التهذيب أصلا .
وكيف يكون قطعة لا غير من التهذيب مع اختلاف منهج الشيخ في
الكتابين ، وحصول التفاوت اليسير بينهما في صياغة التأويل لجملة من
أخبارهما المشتركة ، مع الفرق الضئيل بينهما في المشيختين ؟ !
ومع هذا سوف لن نقف عنده طويلا إلا بمقدار ما لم نقدر على ذكره
في دراسة التهذيب الذي يعد في الواقع أصلا لكتاب الإستبصار .
لقد امتاز كتاب الإستبصار عن غيره من كتب الحديث الإمامية بانفراده
بجملة من المميزات ، لم يشركه في أغلبها كتاب آخر سوى التهذيب .
مجلة تراثنا — صفحة 268
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٦٨