الكذب ، بحيث تتحقق تلك الكثرة في جميع طبقات السند وصولا إلى
المعصوم ( عليه السلام ) .
وهي تكون موجبة للعلم القطعي بالصدور ، وموجبة للعمل أيضا من
غير إضافة شئ إليها ، لكونها حجة في نفسها ، والأساس المتين المعتمد
في أصول الشريعة وأحكامها .
ونظرة واحدة إلى ما ذكره الشيخ في أوائل كتاب الإستبصار تعطي
انطباعا كافيا على اعتماد الشيخ في فتاويه على هذا الصنف من الأخبار أولا
بأول ، وتزداد تلك القناعة عند مقارنة ما ذكره الشيخ من الأخبار المعتمدة
في الفتوى مع أحاديث أبواب الكافي التي تضمنت نص أو مضمون ما ذكره
الشيخ ، إذ سيجد في تلك الأبواب ما يقطع العذر حيث اشتبكت الطرق
وتعددت ، وبلغ الرواة من الكثرة مبلغ التواتر في نقل مضامين أغلب
الأبواب .
الصنف الثاني : الأخبار المحتفة بقرينة قطعية توجب العلم .
والقرائن القطعية على نحوين :
إذ تارة تكون دالة على القطع بصدور الخبر عن المعصوم ( عليه السلام ) ،
فيكون الخبر صحيحا في نفسه .
وأخرى دالة على صحة مضمون الخبر ، وإن احتمل عدم الصدور .
والشيخ لم يذكر شيئا عن النحو الأول ، لكنه ذكره في كتابه العدة في
أصول الفقه - كما سيأتي في محله - ، لانحصار العلم بتلك القرائن بأصحاب
المعصوم ( عليه السلام ) غالبا ، بل اكتفى ببيان أنواع النحو الثاني من القرائن القطعية
الدالة على صحة متضمن الخبر .
مجلة تراثنا — صفحة 271
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٧١