هذا هو مجموع ما عبر عنه الشيخ من الطرق بلفظ مجمل في
مشيختي الكتابين ، وقد اتضح للعيان أنه لا جهل بمعرفة طرقه إلى
المذكورين ، وأن التسرع في الاقتباس وعدم تتبع ما في المشيختين هو
السبب وراء ذلك الإشكال العقيم .
وأما " الإستبصار " :
فهو من كتب الحديث المشهورة عند الإمامية ، ورابع الأصول الأربعة
المتميزة في ضبط الحديث وصحته عندهم ، ورمزه المشهور في كتب
الحديث والفقه وغيرها ( بص ) ، ألفه الشيخ الطوسي ( قدس سره ) بعد كتابيه تهذيب
الأحكام والنهاية ، وذكره الشيخ نفسه في قائمة مؤلفاته في كتابه الفهرست ،
فقال : " . . . وله - يعني نفسه الشريفة - كتاب الإستبصار في ما اختلف من
الأخبار ، وهو يشتمل على عدة كتب تهذيب الأحكام . . . " ( 1 ) .
وهذا الكلام محمول على التغليب ، إذ لا وجود لكتاب الزيارات
ضمن كتب الإستبصار التي ابتدأت - ككتب التهذيب - بكتاب الطهارة ،
وانتهت بكتاب الديات ، وبهذا يكون مجموع كتب الإستبصار اثنين
وعشرين كتابا ، بفارق كتاب واحد عن كتب التهذيب ، وهو كتاب الزيارات
الذي لم يتعرض الشيخ إلى أي باب من أبوابه في الإستبصار .
وأما عن عدة أبواب وأحاديث الإستبصار فقد حصرها الشيخ
بتسعمائة وخمسة وعشرين بابا ، وخمسة آلاف وخمسمائة وأحد عشر
حديثا ، ثم قال : " حصرتها لئلا تقع فيها زيادة أو نقصان " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الفهرست : 160 رقم 699 .
( 2 ) الإستبصار في ما اختلف من الأخبار 4 / 335 ، في آخر مشيخة الكتاب .