المقام الثاني
في ما يدل على مدحه وقبول الرواية عنه
فنقول : هو وجوه أيضا :
الأول :
إن ابن أبي عمير مع جلالة قدره ، وعلو مرتبته ، جعل أبان بن عثمان
من جملة مشايخنا ، كما يظهر مما ذكره شيخنا الصدوق في باب الأربعة من
الخصال ، وفي المجلس الثاني من أماليه ، قال :
حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا الحسين بن
محمد بن عامر ، عن عمه عبد الله بن عامر ، عن محمد بن أبي عمير ،
قال : حدثني ( 1 ) جماعة من مشايخنا ، منهم : أبان بن عثمان ، وهشام بن
سالم ، ومحمد بن حمران ، عن الصادق ( عليه السلام ) ، قال : " عجبت لمن فزع من
أربع ، كيف لا يفزع إلى ( 2 ) أربع ؟ !
عجبت لمن خاف العدو ، كيف لا يفزع إلى قوله : * ( حسبنا الله ونعم
الوكيل ) * ؟ ! فإني سمعت الله عز وجل يقول عقيبها : * ( فانقلبوا بنعمة من
الله وفضل لم يمسسهم سوء ) * ( 3 ) .
وعجبت لمن اغتم ، كيف لا يفزع إلى قوله : * ( لا إله إلا أنت
هامش
( 1 ) في الخصال : " حدثنا " .
( 2 ) فزع منه : خاف ، فزع إليه : لجأ واستغاث . راجع : لسان العرب : مادة " فزع " .
( 3 ) سورة آل عمران 2 : 173 - 174 .