تعالى : * ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) * ( 1 ) ولا فسق أعظم من عدم
الإيمان ( 2 ) .
وأعترض عليه بوجهين :
الأول : لا نسلم صدق الفسق في حقه ، إذ هو خروج عن طاعة الله
مع اعتقاده أنه خروج ، ولا شبهة أن من يجعل مثل هذه مذهبا ، إنما يعده
من أعظم الطاعات .
والثاني : إن فساد العقيدة لو كان موجبا لعدم قبول الخبر والرواية
لما يمكن الحكم بناووسية أبان ، إذ مخبره - وهو علي بن الحسن -
فطحي ( 3 ) ، والمفروض أنها مقبولة من علي بن الحسن ، فلا يكون فساد
العقيدة موجبا لانتفاء القبول .
فعلى هذا نقول : كما يقبل قول علي بن الحسن وخبره ينبغي أن
يقبل قول أبان وخبره أيضا ، لانتفاء التفرقة بينهما .
وبالجملة : المقتضي لقبول الرواية من أبان موجود ، والمانع عنه
هامش
( 1 ) سورة الحجرات 49 : 46 .
( 2 ) جامع الرواة 1 / 12 ، باب الألف ، تنقيح المقال - الطبعة الحجرية - 1 / 6 .
( 3 ) قال النوبختي : " الفطحية : وهم القائلون بإمامة الأئمة الاثني عشر مع عبد الله
الأفطح ابن الإمام الصادق ( عليه السلام ) يدخلونه بين أبيه وأخيه ( الإمام الكاظم ) وعن
الشهيد ( رحمه الله ) : إنهم يدخلونه بين الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) ، وقد كان أفطح الرأس ، وقيل
أفطح الرجلين ، وإنما دخلت عليهم الشبهة لما رووا عن الأئمة : الإمامة في الأكبر
من ولد الإمام ، ثم منهم من رجع عن القول بإمامته لما امتحنوه بمسائل من الحلال
والحرام ولم يكن عنده جواب ، ولما ظهرت منه الأشياء التي لا تنبغي أن تظهر من
الإمام ، ثم إن عبد الله مات بعد أبيه بسبعين يوما ، فرجع الباقون - إلا شذاذا منهم - عن
القول بإمامته إلى القول بإمامة أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) وبقي شذاذ منهم على القول
بإمامته ، وبعد أن مات قالوا بإمامة أبي الحسن موسى " . فرق الشيعة : 88 - 89 .