" تنبيه "
قال ابن حجر المكي في الصواعق المحرقة - بعد حكاية كلام الشيخ
أبي الحسين الآجري في صلاة المهدي بعيسى بن مريم ، المذكور آنفا - :
وما ذكره من أن المهدي يصلي بعيسى هو الذي دلت عليه الأحاديث .
قال : وأما ما صححه السعد التفتازاني من أن عيسى هو الإمام
بالمهدي لأنه أفضل فإمامته أولى ، فلا شاهد له في ما علله به ، لأن القصد
بإمامة المهدي لعيسى إنما هو إظهار أنه نزل تابعا لنبينا ، حاكما بشريعته ،
غير مستقل بشئ من شريعة نفسه ( 1 ) .
قال سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص - بعدما نقل كلام السدي
في اجتماع المهدي وابن مريم وإمامة المهدي بعيسى - : فلو صلى المهدي
خلف عيسى لم يجز لوجهين :
أحدهما : لأنه يخرج عن الإمامة بصلاته مأموما فيصير تبعا .
الثاني : لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " لا نبي بعدي " ، وقد نسخ جميع
الشرائع ، فلو صلى عيسى بالمهدي لتدنس وجه " لا نبي بعدي " بغبار
الشبهة ( 2 ) .
وقد حكاه الشهاب القسطلاني في إرشاد الساري عن أبي الفرج ابن
الجوزي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 254 - 255 .
( 2 ) تذكرة الخواص : 325 .
( 3 ) إرشاد الساري 14 / 491 .