فالفعل ( يوشك ) هو من أفعال المقاربة ، ويدل على قرب تحقق
العمل ، وفي بعضها ما يؤكد على أن ما يقع هو مما لا يرتضيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
كقوله : " لا أعرفن " و " لا ألفين " مؤكدا على أن كلامه من كلام الله
ولا تنافي بينهما . . " ألا إن كلامي كلام الله " .
وجملة : " يحدث بحديثي ، فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله ، فما
وجدناه فيه من حلال أحللناه ومن حرام حرمناه " . . يزيدنا عزما للوقوف
على القائل به !
ونحن لو طالعنا تاريخ التشريع الإسلامي لوقفنا على نص للخليفة
الأول بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقوله للناس : إنكم تحدثون عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ،
فلا تحدثوا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا ، فمن سألكم عن شئ فقولوا : بيننا
وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه ( 1 ) .
ولو تأملت في نص الرسول وما جاء عن الخليفة الأول - بعد وفاة
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - لرأيت نفحات الوحي ظاهرة على كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنك
سترى أن الشيخين هما أول من سنا المعارضة للتحديث والتدوين عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكانا الأقرب عهدا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، واللذين جلسا
على أريكة الخلافة من بعده ، وأن منعهم شرع لعلل ك : " الناس بعدكم أشد
اختلافا " . .
و " بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه " . .
و " إني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا ، فأكبوا عليها ، فتركوا كتاب
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 / 2 - 3 .