فقلت لأبي قلابة : ما المتهوكون ؟
قال : المتحيرون ( 1 ) .
وقال أبو عبيدة في تفسير معنى المتهوكين : أمتحيرون في الإسلام
حتى تأخذوه من اليهود .
وقيل : التهوك : السقوط في هوة الردى ( 2 ) .
وقيل : التهوك : كالتهور ، الوقوع في الأمر دون روية ( 3 ) .
وقبل أن ننهي الحديث عن ( حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد البعثة )
لا بد من الإشارة إلى أمرين آخرين حدثا في أخريات عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
الأول منهما : حديث الأريكة ، والثاني : حديث الدواة .
فأما حديث الأريكة :
فقد روى ابن حزم بسنده عن العرباص بن سارية : أنه حضر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخطب الناس ، وهو يقول : أيحسب أحدكم متكئا ، قد
يظن أن الله تعالى لم يحرم شيئا إلا ما في القرآن ، ألا وإني والله قد أمرت
ووعظت ونهيت عن أشياء ، إنها لمثل القرآن .
قال ابن حزم : صدق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي مثل القرآن ، ولا فرق في
وجوب كل ذلك علينا ، وقد صدق الله تعالى هذا ، إذ يقول : * ( من يطع
الرسول فقد أطاع الله ) * ( 4 ) ، وهي أيضا مثل القرآن في أن كل ذلك وحي
هامش
( 1 ) المراسيل 3 / 224 .
( 2 ) لسان العرب 12 / 400 .
( 3 ) النهاية - لابن الأثير - 5 / 282 .
( 4 ) سورة النساء 4 : 80 .