الله تعالى ، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشئ أبدا " . .
و " أمنية كأمنية أهل الكتاب " . . و . . .
فإنك لو تأنيت وتدبرت في هذه العلل لرأيتها بنفسها تتحد مع أدلة
الناهين عن الحديث عن رسول الله ، فالنصوص هنا جاءت عن الشيخين ،
ومن الطبيعي في ظل مثل تلك الظروف أن تصدر نصوص ذامة للتدوين
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعما لموقف الشيخين وتحكيما لما دعوا إليه . .
وقد مرت عليك مناقشتنا لمرويات أبي سعيد الخدري وأبي هريرة
وغيرهما ، فإنك لو قارنتها بتأمل بعيدا عن العصبية لعرفت اتحاد العلة
وكثرة الشبه بينها وبين ما يصدر عن الخليفة ، وهي تدل على أن أنصار
الخليفة كانوا وراء أدلة النهي لا محالة ، وأن ما قالوه لا يتفق مع تحريض
الإسلام على التعلم والكتابة ، وهو الآخر لا يتفق مع تدوين الصحابة
لأحاديثه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإجماع أهل بيته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على التدوين ، كل هذه تؤكد
على سقم أدلة القائلين بحظر الرسول على حديثه ، بل تدل على جوازه إلى
آخر حياته ، وقد كان ما ادعوه إحدى المؤثرات القبلية والجاهلية بعد
الإسلام .
حديث الدواة والقلم :
أخرج الطبراني في الأوسط عن عمر أنه قال : لما مرض النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
قال : ائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا .
فقال النسوة من وراء الستر : ألا تسمعون ما يقول
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ !
قال عمر : فقلت : إنكن صويحبات يوسف ، إذا مرض عصرتن
مجلة تراثنا — صفحة 169
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٦٩