لأنا نقول :
لو كان جميع تلك الأخبار موضوعة لكان كما تقول ، لكنه ليس الأمر
هكذا ، إذ كثير منها كانت مروية عن الأئمة ( عليهم السلام ) بطرق لم يكن لهم طريق إلى
ردها ، فلم يمكنهم إلا ذكرها ، وإن لم يكن لهم علم بتأويلها ، كما أشار إليه
الصدوق ( 1 ) ، وورد في الأخبار الكثيرة من لزوم قبول الأحاديث المنسوبة إلى
الأئمة ( عليهم السلام ) ، وترك تأويلها إليهم حين لم يعلم ، وأنهم ( عليهم السلام ) كانوا يتكلمون
على سبعين وجها ، وأن حديثهم صعب مستصعب لا يحتمله كل أحد .
على أن ذلك ليس مختصا بهم ، بل جار في كلام جميع المحدثين
كما أشرنا . فتدبر .
وقد ورد مجملا في بعض الأخبار أيضا ما يشعر بحسن حال
القميين ، وكون الأئمة عنهم راضين :
كقول الصادق ( عليه السلام ) ليونس بن يعقوب - حين سأله عن عمران بن
عبد الله الأشعري القمي - : " هذا نجيب قوم نجباء ، ما نصب لهم جبار
إلا قصمه الله " ( 2 ) يعني أهل قم ، والأشاعرة منهم .
وكقول أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) لعلي بن مهزيار في توقيعه إليه : " قد
فهمت ما ذكرت من أمر القميين - خلصهم الله وفرج عنهم - وسررتني بما
ذكرت من ذلك " ( 3 ) . . . الخبر .
وغير ذلك مما لا يسع المقام ذكره .
هامش
( 1 ) كما مر في صفحة 186 .
( 2 ) رجال الكشي : 333 رقم 609 .
( 3 ) رجال الكشي : 550 رقم 1040 .