قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ] ( 1 )
[ يا هشام ! ] ( 2 ) إن الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه
فقال : * ( فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك
الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب ) * ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين أثبتناه من الكافي .
( 2 ) من الكافي .
( 3 ) سورة الزمر 39 : 17 - 18 .
استدل الإمام ( عليه السلام ) بهذه الآية الشريفة على تقديم ذوي العقول والبصائر السليمة
على غيرهم ، كما دلت الآية على وجوب النظر والفحص والاستدلال في تمييز
الصحيح من الفاسد ، ولا يحصل ذلك إلا بإقامة الدليل والحجة .
* ( فيتبعون أحسنه ) * مثلما يستمعون أن الله عز وجل أرسل إلى عباده رسولا
ليهديهم إلى الحق وإلى صراط مستقيم ، ثم يستمعون ما يخالف ذلك وأنه سبحانه
وكلهم إلى عقولهم المتباينة الناقصة ، لا شك هنا أن أصحاب العقول السليمة يتبعون
أحسن القولين وهو الأول قطعا .
كذا الحال فيما يستمعون أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أوصى إلى معصوم من أهل بيته بأن
يخلفه في أمته بعد رحلته ، ثم يستمعون أنه ( صلى الله عليه وآله ) أهمل ذلك وترك الأمة في حيرة
وضلالة .
* ( أولئك الذين هداهم الله ) * من المسلم به أن كل عارض لا بد له من موجد ،
كما لا بد من قابل ، وهنا دلت هذه الآية الشريفة أن موجد الهداية هو الله تعالى ،
ولذلك نسبها إليه .
أما القابلون لها ف * ( هم أولوا الألباب ) * أهل العقول المستقيمة المتكاملة .