يا هشام ! ( بن الحكم ) ( 1 ) إن الله عز وجل أكمل للناس الحجج
بالعقول ، وأفضى إليهم بالبيان ( 2 ) ، ودلهم على ربوبيته بالأدلاء ( 3 ) ، فقال :
* ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) * ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ليس في الكافي .
( 2 ) " أكمل للناس الحجج بالعقول " أي أكمل حججه على الناس بما آتاهم من العقول .
وقيل : " الحجج " البراهين .
" أفضى إليهم بالبيان " الباء في " بالبيان " أي بعدما أكمل عقلهم ألقى إليهم بيان ما
يلزمهم علمه ومعرفته .
وقيل : أي ببيانه البراهين لهم للرشد والإرشاد .
في الكافي : " ونصر النبيين بالبيان " أي ببيان الحق وآيات الصدق ، ليكونوا
حججا على عباده ، وهداة لهم إلى طريق الخير والنجاة ، ولو لم يمنحهم ذلك لما
صلحوا لقيادة أممهم وهدايتها فإن الناقص لا يكون مكملا لغيره .
( 3 ) في الكافي : " ودلهم على ربوبيته بالأدلة " أي علمهم طريق معرفته ، وتوحيده بأدلة
حاسمة تشهد على وجوده ، وتدل على وحدانيته .
( 4 ) سورة البقرة 2 : 163 .
وقد تضمنت الآية الشريفة جملة من هذه الأدلة والآثار العظيمة التي تعجز
جميع العقول عن الإحاطة بعشر معشارها ، والتي تشهد على كون صانعها حكيما ،
عليما ، قادرا ، رحيما بعباده ، لذا فهو المستحق للعبادة ، إذ العقل يحكم بديهيا بأنه
الكامل من جميع الجهات ، العاري من جميع النقائض والآفات ، القادر على إيصال
جميع الخيرات والمضرات ، هو أحق بالعبودية .
وفي الآية دلالة على لزوم النظر في خواص مصنوعاته سبحانه ، والاستدلال بها
على وجوده ووحدته وعلمه وقدرته وحكمته وسائر صفاته .
وقد روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) : " ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها " أي : لم يتفكر بها .