فهل يستجيز هذا الناصب أن يقول في كتابه هذا الذي طار صيته عند
قومه إنه مما لا تقوم بمثله حجة ؟ !
فلا يسمع له بعدئذ كلام ، كيف ؟ ! وهو الذاب عن بني أمية وآل أبي
سفيان ، ينشرح صدره لسفك دم من سب الشيخين ( 1 ) - مع أن ذلك ليس من
مذهب الشافعية - ولا تطاوعه نفسه على تجويز لعن قاتل سبط سيد
المرسلين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالتعيين ، مضافا إلى أن هذه المسألة قد نهضت عليها الأدلة
القاطعة الكثيرة من الكتاب والسنة ، وأقوال العلماء دون تلك ، لكن من هذا
شأنه لا ينفع معه دليل ولا برهان ، ولا ينجع فيه سنة ولا قرآن * ( ختم الله على
قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ) * ( 2 ) .
وأما الحنابلة :
فقد مر عليك في صدر هذا الإملاء نص الإمام أحمد بن حنبل على
جواز لعن يزيد - لعنه الله - بعينه واستدلاله على ذلك بكتاب الله العظيم .
فما عن السفاريني الحنبلي من أن المحفوظ عن أحمد خلاف ذلك ،
وما في الفروع - من كتب الحنابلة - من أن نص أحمد خلاف ذلك ، ليس
بشئ ، إذ الجواز هو المحفوظ والمنصوص عن أحمد ، وقوله في المسألة
مشهور .
وذكر ابن الجوزي ( 3 ) : أن أبا بكر الخلال وصاحبه عبد العزيز والقاضي
أبا يعلى وابنه أبا الحسين قد رووا عن أحمد واختاروا جواز لعن يزيد .
هامش
( 1 ) أنظر خاتمة الصواعق المحرقة .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 7 .
( 3 ) الرد على المتعصب العنيد : 64 ، وانظر : " دفع شبه من شبه وتمرد ونسب ذلك إلى
الإمام أحمد " لتقي الدين الحصني : 7 ، ط دار إحياء الكتب العربية - مصر / 1350 ه .