ومما يفصح لك عن رضا يزيد بقتل الحسين ( عليه السلام ) وإهانته
آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي تواتر معناه - كما تقدم عن العلامة التفتازاني -
ما نص عليه أهل السير والتواريخ من أن السبي لما ورد من العراق على
يزيد خرج فلقي الأطفال والنساء من ذرية علي والحسين عليهما الصلاة
والسلام ، والرؤوس على أطراف الرماح ، وقد أشرفوا على ثنية جيرون ،
فلما رآهم نعب غراب فأنشأ يقول :
لما بدت تلك الحمول وأشرفت * تلك الرؤوس على شفا جيرون
نعب الغراب فقلت : قل أو لا تقل * فلقد قضيت من الرسول ديوني
كما ذكره ابن الوردي في تاريخه وابن شاكر الكتبي في الوافي
بالوفيات ( 1 ) .
وبالجملة : فلا يرتاب من جعل الله في قلبه مثقال حبة من خردل
من إنصاف في أمر يزيد بقتل الحسين ( عليه السلام ) ورضاه بذلك ، وهتكه حرمة
آل المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل إن هؤلاء الأكابر وغيرهم من السلف والخلف قد
أرسلوا ذلك إرسال المسلمات ، فالظاهر أن الإنكار لم يقع إلا من شذاذ
النواصب أشياع بني أمية * ( والله المستعان على ما تصفون ) * ( 2 ) .
وحكى الشبراوي في ( الإتحاف ) ( 3 ) عن الشريف السمهودي الشافعي
أنه قال في كلام له : ولا شك عاقل أن يزيد بن معاوية هو القاتل
للحسين ( عليه السلام ) ، لأنه الذي ندب عبيد الله بن زياد لقتل الحسين . انتهى .
هامش
( 1 ) روح المعاني 26 / 72 .
( 2 ) سورة يوسف 12 : 18 .
( 3 ) الإتحاف بحب الأشراف : 66 .