حبل الله ، وإن جدي معاوية نازع الأمر أهله ومن هو أحق به منه علي
ابن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وركب بكم ما تعلمون ، حتى أتته منيته فصار في
قبره رهينا بذنوبه ، ثم قلد أبي الأمر وكان غير أهل له ، ونازع ابن بنت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقصف عمره وانبتر عقبه وصار في قبره رهينا بذنوبه ، ثم
بكى وقال : إن من أعظم الأمور علينا ، علمنا بسوء مصرعه وبئس منقلبه ،
وقد قتل عترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأباح الخمر ، وخرب الكعبة . انتهى .
وفي كتاب عبد الله بن عباس رضي الله عنهما إلى يزيد : لا تحسبني
- لا أبالك - نسيت قتلك حسينا وفتيان بني عبد المطلب مصابيح الدجى
ونجوم الأعلام .
وفيه أيضا : ثم إنك الكاتب إلى ابن مرجانة أن يستقبل حسينا
بالرجال ، وأمرته بمعاجلته وترك مطاولته ، والإلحاح عليه حتى يقتله ومن
معه من بني عبد المطلب ، أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس
وطهرهم تطهيرا ( 1 ) . انتهى .
وذكر أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ( 2 ) : أن من منكرات يزيد التي
اقترفها غزو مكة ، ورمي الكعبة ، واستباحة المدينة ، وقتل الحسين ( عليه السلام ) في
أكثر أهل بيته ، مصابيح الظلام ، وأوتاد الإسلام ، ونقر القضيب بين ثنيتي
الحسين ( عليه السلام ) ، وحمل بنات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حواسر على الأقتاب العارية
والإبل الصعاب ، والكشف عن عورة علي بن الحسين عند الشك في بلوغه
على أنهم إن وجدوه وقد أنبت قتلوه ، وإن لم يكن أنبت حملوه ، كما يصنع
أمير جيش المسلمين بذراري المشركين .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 248 - 249 .
( 2 ) رسائل الجاحظ - الرسالة الحادية عشرة في النابتة 2 / 12 و 13 و 14 .