قال : خبرونا على ما تدل هذه القسوة وهذه الغلظة ، بعد أن شفوا
أنفسهم بقتلهم ، ونالوا ما أحبوا فيهم ؟ أتدل على نصب وسوء رأي وحقد
وبغضاء ونفاق ، وعلى يقين مدخول وإيمان ممزوج ؟ ! أم تدل على
الإخلاص وعلى حب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والحفظ له ، وعلى براءة الساحة وصحة
السريرة ؟ !
قال : فإن كان على ما وصفنا لا يعدو الفسق والضلال - وذلك أدنى
منازله - فالفاسق ملعون ، ومن نهى عن لعن الملعون فملعون . انتهى .
وقال سبط ابن الجوزي وغيره : المشهور أنه لما جاءه رأس
الحسين ( عليه السلام ) جمع أهل الشام وجعل ينكت رأسه بالخيزران ، وينشد أبيات
ابن الزبعرى : ( ليت أشياخي ببدر شهدوا ) . . الأبيات .
وقال أبو الفرج ابن الجوزي - في ما حكاه سبطه عنه - : ليس العجب
من قتال ابن زياد للحسين ( عليه السلام ) ، وإنما العجب من خذلان يزيد وضربه
بالقضيب ثنايا الحسين ( عليه السلام ) ، وحمله آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سبايا على
أقتاب الجمال ، وذكر أشياء من قبيح ما اشتهر عنه ، ثم قال : وما كان
المقصود إلا الفضيحة وإظهار الرأس ، فيجوز أن يفعل هذا بالخوارج ؟
والبغاة يكفنون ويصلى عليهم ويدفنون ، ولو لم يكن في قلبه أحقاد جاهلية
وأضغان بدرية لاحترم الرأس لما وصل إليه وكفنه ودفنه وأحسن إلى
آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) . انتهى .
وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 2 ) : كان يزيد بن معاوية ناصبيا ،
فظا ، غليظا ، جلفا ، يتناول المسكر ، ويفعل المنكر ، افتتح دولته بمقتل
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 220 ، الإتحاف بحب الأشراف : 70 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 4 / 37 - 38 ، الروض الباسم 2 / 36 .