فكيف تهوى الحسين وقد * أراك في لعن من عاداه مفتكرا
كذبت والله في دعوى محبته * تبت يداك ستصلى في غد سقرا
وأما قوله : " لم يثبت أصلا أن يزيد أمر بقتل الحسين ( عليه السلام ) أو رضي
به " ، فإنه - ورب الكعبة - لكلام من هو حري بلقب حجة بني أمية اللئام ،
لا حجة الإسلام ، بل لو ذرفت العيون من مقال هذا الخؤون لما كان ذلك
بكثير ، فما هو عندي إلا رجل أخزاه الله وأضله ، وأعماه وأذله .
فيا ويلاه ! أينكر أمر يزيد ورضاه بقتل السبط الشهيد ، والأمر بمكان
من الظهور والجلاء ، حتى كاد يلحق بالضروريات .
ومن هوان آل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الناصبة اللئام أن يشككوا في قتل
يزيد حسينا ( عليه السلام ) ، ويطالبوا المدعي لذلك بالدليل ، ويعدوا هذا المتواتر من
الأمور التي لا تثبت إلا بحجة .
وليس يصح في الأذهان شئ * إذا أحتاج النهار إلى دليل
فإلى الله المشتكى من صنيع هؤلاء النوكى ، بل يزعمون أن من يعزو
ذلك إلى يزيد ينبغي أن يعلم به غاية الحمق - كما مر في كلام الغزالي -
وستعرف إن شاء الله أن أعيان الأئمة من أهل مذهبه نسبوا ذلك ليزيد جازمين .
ونحن نورد في هذه العجالة ذرءا من نقولهم في هذا الباب * ( ليهلك
من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) * ( 1 ) فنقول - وعلى الله التوكل
وبه الاعتصام - :
ذكر اليعقوبي في تاريخه وابن حجر في ( الصواعق ) ( 2 ) : أن معاوية
ابن يزيد بن معاوية لما ولي بعد أبيه صعد المنبر فقال : إن هذه الخلافة
هامش
( 1 ) سورة الأنفال 8 : 42 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 254 ، الصواعق المحرقة : 224 .