قال الحافظ شيخ الإسلام شهاب الدين أبو الفضل ابن حجر العسقلاني
الشافعي في فتح الباري ( 1 ) : احتج به شيخنا الإمام البلقيني على جواز لعن
المعين .
قال : وقد توقف فيه بعض من لقيناه بأن اللاعن لها الملائكة ،
فيتوقف الاستدلال به على جواز التأسي بهم ، وعلى التسليم فليس في
الخبر تسميتها .
قال ابن حجر : والذي قاله شيخنا أقوى ، فإن الملك معصوم ، والتأسي
بالمعصوم مشروع ، والبحث في جواز لعن المعين وهو الموجود . انتهى .
قلت : وقد حكى الجواز أيضا عن المهلب بن أبي صفرة ( 2 ) .
وقال الإمام محيي الدين النووي الشافعي في الأذكار ( 3 ) : وأما لعن
الإنسان بعينه ممن اتصف بشئ من المعاصي كيهودي أو زان أو مصور أو
سارق أو آكل ربا ، فظواهر الأحاديث أنه ليس بحرام . انتهى .
وقال ابن حجر الهيتمي المكي الشافعي في كتاب الزواجر عن اقتراف
الكبائر ( 4 ) : لو استدل لذلك بخبر مسلم : أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مر بحمار وسم في
وجهه ، فقال : " لعن الله من فعل هذا " ، لكان أظهر - أي مما ذكره البلقيني -
إذ الإشارة بقوله : " هذا " صريحة في لعن معين ، إلا أن يؤول بأن المراد
جنس فاعل ذلك لا هذا المعين ، وفيه ما فيه . انتهى .
وقال العراقي في طرح التثريب ( 5 ) : أما الدعاء على أهل المعاصي
هامش
( 1 ) فتح الباري 12 / 78 ، روح المعاني 18 / 128 .
( 2 ) فتح الباري 8 / 206 .
( 3 ) الأذكار : 347 ، فتح الباري 12 / 77 ، طرح التثريب 1 / 292 .
( 4 ) الزواجر عن اقتراف الكبائر 2 / 60 .
( 5 ) طرح التثريب في شرح التقريب 1 / 292 .