قال المناوي : ثم قال المولى ابن الكمال : والحق أن لعن يزيد - على
اشتهار كفره وتواتر فظاعته وشره على ما عرف بتفاصيله - جائز . انتهى .
وصرح الشيخ العلامة أبو البركات شمس الدين محمد بن أحمد
الدمشقي الباعوني الشافعي في كتابه جواهر المطالب ( 1 ) بلعن يزيد وشمر
وسنان بن أبي أنس وخولي بن يزيد بن حمير لعنهم الله .
هذا ، وقد خالف في ذلك جمع من الشافعية ، منهم الغزالي
وابن الصلاح الشهرزوري وابن حجر المكي وآخرون ، فينبغي أولا بيان
حجتهم على ذلك ، ثم الخوض في دحضها ودفعها ، مستعينين بالله تعالى .
قال الغزالي في ( الإحياء ) ( 2 ) : فإن قيل : هل يجوز لعن يزيد لأنه قاتل
الحسين ( عليه السلام ) أو آمر به ؟
قلنا : هذا لم يثبت أصلا ، فلا يجوز أن يقال إنه قتله أو أمر به ما لم
يثبت ، فضلا عن اللعنة ، لأنه لا تجوز نسبة مسلم إلى كبيرة من غير تحقيق .
قال : وعلى الجملة ، ففي لعن الأشخاص خطر فليجتنب ، ولا خطر
في السكوت عن لعن إبليس - مثلا - فضلا عن غيره . انتهى .
وقال أيضا في بعض فتاواه ( 3 ) : لا يجوز لعن المسلم أصلا ، ومن لعن
مسلما فهو الملعون ، ويزيد صح إسلامه وما صح قتله الحسين ( عليه السلام ) ولا أمر
به ولا رضيه ، ومهما لا يصح ذلك منه لا يجوز أن يظن ذلك به ، فإن إساءة
الظن بالمسلم حرام .
قال : ومن زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين ( رضي الله عنه ) أو رضي به فينبغي أن
هامش
( 1 ) جواهر المطالب 2 / 269 و 270 و 271 و 272 و 288 و 289 و 290 و 293 .
( 2 ) إحياء علوم الدين 3 / 108 .
( 3 ) سؤال في يزيد بن معاوية : 33 - 35 ، حياة الحيوان 2 / 176 .