وقد دل كلامه هذا على أن مذهب علماء الشافعية أيضا جواز لعن
يزيد - لعنه الله - وإن منع منه بعضهم في الظاهر تشبثا بما هو أوهن من بيت
العنكبوت .
وسئل الكمال ابن أبي شريف الشافعي عن لعن الحجاج ولعن يزيد
ابن معاوية قاتل الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ، فقال : الأولى الإمساك عن ذلك
بالنسبة إلى من لم يثبت عنده ذلك قطعا ، إذ لا حظر في الإمساك عن لعن
إبليس فضلا عن غيره ( 1 ) . انتهى .
قلت :
أي فيجوز اللعن عليه بالنسبة لمن ثبت عنده ذلك ، وهذا قريب من
قول ابن عبد البر ، وأما من لم يثبت عنده ذلك ، فظني أنه كالنادر المعدوم ،
وسيأتي إثبات ذلك إن شاء الله تعالى .
وأما قوله : " إذ لا حظر في الإمساك عن لعن إبليس " فهي شبهة
عرضت لقوم من الشافعية ، وسنبين لك - إن شاء الله - وهنها وسقوطها .
وصرح شيخ الإسلام جلال الدين السيوطي الشافعي بلعن يزيد - لعنه
الله - فقال في تاريخ الخلفاء ( 2 ) : لعن الله قاتله - يعني حسينا ( عليه السلام ) -
وابن زياد معه ويزيد أيضا . انتهى .
ونقل شرف الدين المناوي الشافعي في فيض القدير ( 3 ) عن
ابن الكمال ، قال : حكي عن الإمام قوام الدين الصفاري : لا بأس بلعن يزيد .
هامش
( 1 ) الإتحاف بحب الأشراف : 67 .
( 2 ) تاريخ الخلفاء : 207 .
( 3 ) فيض القدير 1 / 205 .