وقد غالى بعضهم بالمرسل واحتج به حتى لو لم يكن مرسله ثقة ! ( 1 ) ،
وقدمه عيسى بن آبان الحنفي على المتصل عند التعارض ! ( 2 ) ، وقالوا : من
أسند لك فقد أحالك ، ومن أرسل فقد تكفل لك ( 3 ) واستدلوا عليه بأن
سكوت المرسل عن الواسطة الساقطة مع عدالته وعلمه بما يترتب على
روايته من الشرع العام ، يقتضي أنه كان جازما بعدالة المسكوت عنه ، فكأن
السكوت عنه كالإخبار عن عدالته ( 4 ) .
وفيه : إنه لو ساغ أن يقال : إن السكوت عن الجرح تعديل ، لساغ أن
يقال : أن الإمساك عن التعديل جرح !
وربما قد يترك العدل الرواية عمن يعرف عدالته وجلالته لأسباب
كثيرة كعدم التلاقي مثلا ، وتركه هذا لا يكون جرحا ، وربما قد يروي
الجليل عمن عرف جرحه ويسكت عنه ، لنظره إلى توفر أسباب أخرى في
الرواية غير الوثاقة في الراوي ، ومثل هذا السكوت لا يسمى تعديلا .
وقد يكون سكوته عنه بسبب عدم علمه بحال من أرسل عنه من
عدالة أو جرح فسكت عن الأمرين للجهل بهما ( 5 ) .
نعم ، يقبل تعديله في حالتين :
إحداهما : لو ذكره باسمه ولم نقف على جارح له .
والأخرى : لو شهد عدل بأنه لا يروي إلا عن ثقة ، ووافقت تلك
الشهادة قبول العلماء الآخرين وعملهم بمرويات ذلك الشخص على الرغم
هامش
( 1 ) وصول الأخيار : 107 ، نهاية الدراية : 193 .
( 2 ) كشف الأسرار عن أصول البزدوي 3 / 5 .
( 3 ) تدريب الراوي 1 / 104 .
( 4 ) قواعد التحديث : 134 .
( 5 ) راجع : الكفاية - للخطيب البغدادي - : 388 .