فالإمامية - مثلا - إنما يسمون المرسل مرسلا ، لإطلاقه من قيد الإسناد .
كلا : كما لو لم يذكر راوي الحديث واسطة أصلا بينه وبين
المعصوم ( عليه السلام ) .
أو بعضا : كعدم ذكر بعض الوسائط ، أو التعبير عن أحد الرواة بلفظ
مبهم ، مثل : عن رجل ، عن شيخ ، ونحو ذلك .
وهذا هو المنسجم مع تعريفه في مصطلحهم بأنه : " ما رواه عن
المعصوم ( عليه السلام ) من لم يدركه ، بغير واسطة ، أو بواسطة نسيها ، أو تركها عمدا
أو سهوا ، أو أبهمها ، كعن رجل ، أو بعض أصحابنا ( 1 ) ، واحد كان المتروك
أو أكثر " ( 2 ) . وهذا هو المعنى العام للمرسل .
وسمي المرسل مرسلا عند العامة ، لأن راويه أرسله مطلقا من غير
أن يقيده بالصحابي الذي تحمله من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما يظهر من
تعريفه المشهور عندهم بأنه : " ما سقط عنه الصحابي ، كقول نافع : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كذا ، أو فعل بحضرته كذا ، ونحو ذلك " ( 3 ) . وهذا هو
المعنى الخاص للمرسل عند جمهور العامة ، وقد اختار بعضهم معناه العام .
ويظهر واضحا أن المرسل بمعناه العام يشمل أصناف الحديث
هامش
( 1 ) وقع اختلاف في إلحاق الحديث المعبر عن إحدى وسائطه بهذا اللفظ بالمرسل ،
فقد ألحقه بالمرسل الشهيد الثاني في شرح البداية في علم الدراية : 50 ، ووافقه
الميرزا القمي في قوانين الأصول : 478 ، والمشكيني في وجيزته : 36 ، وخالفهم
آخرون كالمحقق الداماد في الرواشح السماوية : 170 - 171 ، وغيره .
( 2 ) وصول الأخيار إلى أصول الأخبار : 106 ، شرح البداية : 50 .
( 3 ) قواعد التحديث - للقاسمي - : 133 ، توضيح الأفكار - للصنعاني - 1 / 284 كما
في علوم الحديث ومصطلحه لصبحي الصالح - : 168 ، تقريب النواوي 1 / 102 ،
وشرحه ( تدريب الراوي - للسيوطي - ) 1 / 102 .