( وفي الأمثال السائرة : من لم يؤدبه الأبوان لقد أدبه الزمان ( 1 ) ) ( 2 ) .
إعلم يا ولدي ! أن الله جل جلاله علم حاجتك إلى أبويك فجعل لك
عندهما منزلة تغنيك عن وصيتهما بك ، وعلم غناهما عنك فأكد وصيتك
بهما .
جاءنا في الحديث أن زيد بن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال لولده
يحيى : يا بني ! إن الله تعالى لم يرضك لي فأوصاك بي ( 3 ) ورضيني لك فلم
يوصني بك ( 4 ) .
فاعرف وفقك الله الفرق بين هاتين الرتبتين ، وميز بعقلك بين
المنزلتين ; تعرف وجوب حق الوالدين .
ثم عد إلى بديهة عقلك الشاهدة لديك ، بوجوب شكر المنعم
عليك ( 5 ) وانظر ، هل أحد من البشر أكثر نعمة عليك من أبيك وأمك ؟ !
وأولى ( 6 ) منهما بشكرك وبرك ؟ !
واعلم أن الشكر ليس هو مجرد الاعتراف بالنعمة ، وإنما هو الاعتراف
بها مع التعظيم لمولاها ، فإن استجزت تضييع حقهما ، وسامحت نفسك في
الإخلال بواجبهما ، فهل ترضى من ولدك أن يقابلك بمثلها لك ؟ !
أما بلغك قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : بروا آباءكم تبركم أبناؤكم ، وعفوا
هامش
( 1 ) العقد الفريد 2 / 277 ، ذكر ضمن بيت شعر ، لإبراهيم بن شكلة ، وهو :
من لم يؤدبه والداه أدبه الليل والنهار
( 2 ) ما بين القوسين لم يرد في ش .
( 3 ) بي لم ترد في ط .
( 4 ) أورده الدينوري في عيون الأخبار 3 / 105 ، العقد الفريد 2 / 273 .
( 5 ) عليك لم ترد في ط .
( 6 ) في ط : وأوفى .