وفي كتاب سيبويه ( ت 180 ه ) استعمل لفظ ( النون ) ( 1 ) إلى جانب
( التنوين ) .
واستعمل الفراء ( ت 207 ه ) النون ، والانصراف ، بمعنى التنوين
الاصطلاحي ، قال : " وقد سمعت كثيرا من الفصحاء يقرؤون * ( قل هو الله
أحد ، الله الصمد ) * فيحذفون ( النون ) من أحد " ( 2 ) ، وقال عند الكلام على
قوله تعالى : * ( ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة ) * ( 3 ) : " نصبت ( مواطن )
لأن كل جمع كانت فيه ألف قبلها حرفان وبعدها حرفان ، فهو لا ( يجرى ) ،
مثل صوامع ومساجد . . . وإنما منعهم من ( إجرائه ) أنه مثال لم يأت عليه
شئ من الأسماء المفردة ، وأنه غاية للجماع ( 4 ) . . . فلذلك أيضا منعه من
( الانصراف ) ( 5 ) .
وأقدم ما وجدته من تعريفات ( التنوين ) اصطلاحا ، قول ابن السراج
( ت 316 ه ) : " التنوين : نون صحيحة ساكنة ، وإنما خصها النحويون بهذا
اللقب وسموها ( تنوينا ) ، ليفرقوا بينها وبين النون الزائدة المتحركة التي
تكون في التثنية والجمع " ( 6 ) ، وبينها وبين " النون الأولى في ( ضيفن )
للطفيلي ، وهو الذي يجئ مع الضيف متطفلا . . . والنون الأولى في
( رعشن ) للمرتعش ، لتحركهما وصلا " ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الكتاب 1 / 48 ، 2 / 298 .
( 2 ) معاني القرآن 1 / 432 .
( 3 ) سورة التوبة 9 / 25 .
( 4 ) يقصد صيغة منتهى الجموع .
( 5 ) معاني القرآن للفراء 1 / 428 .
( 6 ) الأصول في النحو ، ابن السراج 1 / 47 .
( 7 ) شرح التصريح ، الأزهري 1 / 31 .