وهذا التعليل حكاه الزجاج عن المازني ، واعترضه أبو حيان في
" البحر " ( 1 ) بأنه يجوز أن تقول : " رأيتك وزيدا " ولا يجوز " رأيت زيدا وك "
فكان القياس " رأيتك وزيدا " أن لا يجوز .
وأجاب ابن مالك عن شبهة المازني - كما حكاه عنه السيوطي في
( الهمع ) ( 2 ) ساكتا عليه - : بأن الحلول لو كان شرطا في صحة العطف لم
يجز " رب رجل وأخيه " ولا " كل شاة وسخلتها بدرهم " ولا " الواهب المائة
الهجان وعبدها " ( 3 ) ولا " أي فتى هيجاء أنت وجارها " ولا " كم ناقة لك
وفصيلها " ولا " زيد وأخوه منطلقان " .
وأمثال ذلك مما لا يصلح فيه الحلول من المعطوفات الممتنع تقدمها
وتأخر ما عطفت عليه وهي كثيرة .
قال ابن مالك : وكما لم يمتنع فيها العطف لا يمتنع في " مررت بك
وزيد " ونحوه ولا في " إن مثلكم واليهود والنصارى " .
الثالث : أن اتصال المضمر المجرور بجاره أشد من اتصال الفاعل
المتصل ، لأن الفاعل إن لم يكن ضميرا متصلا جاز انفصاله ، والمجرور لا
ينفصل من جاره ، فكره العطف عليه ، إذ يكون كالعطف على بعض حروف
الكلمة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البحر المحيط 3 / 158 .
( 2 ) همع الهوامع - شرح جمع الجوامع - 2 / 139 ، شواهد التوضيح والتصحيح :
54 .
( 3 ) تمامه : " عوذا تزجى خلفها أطفالها " وهذا من قصيدة للأعشى في مدح قيس بن
معد يكرب الزبيدي ، مطلعها :
رحلت سمية غدوة أجمالها * غضي عليك فما تقول بدالها
( 4 ) الكشاف 1 / 241 ، شرح الكافية 1 / 319 .