ولعل رعاية المذهب [ سهلت ] ( 1 ) عليه الرد عليهما ! ! كما روي عن
بعضهم أنه لما أورد عليه في بعض المسائل : بأن ما قلته رد للكتاب
المجيد .
قال : أيش ( 2 ) أصنع ، إذا كان هذا هو المذهب ؟ ! !
وليس هذا أول قارورة كسرت في الإسلام ( 3 ) . بل قد نقل
النيسابوري ( 4 ) في تفسير سورة التوبة ، عن إمامه فخر الدين الرازي ، إنه قال :
قد شاهدت جماعة من مقلدة الفقهاء ، قرأت عليهم آيات كثيرة من كتاب الله
تعالى في مسائل ، كانت تلك الآيات مخالفة لمذهبهم فيها . لم يقبلوا
تلك الآيات ولم يلتفتوا إليها ! ! وكانوا ينظرون إلي كالمتعجب ! يعني : كيف
يمكن العمل بظواهر تلك الآيات ، مع أن الرواية عن سلفنا وردت
بخلافها ؟ !
هامش
( 1 ) في ر وم : سهل ، وما بين العضادتين هو الصحيح .
( 2 ) أيش : أصلها : أي شئ ، فخففت بحذف الياء الثانية من ( أي ) الاستفهامية ، ثم حذفت همزة .
( شئ ) بعد نقل حركتها إلى الساكن قبلها ، ثم أعلت إعلال ( قاض ) ، فقيل : أيش .
وقال في شفاء العليل : أيش ، بمعنى : أي شئ ، خفف منه ، كما في شرح أدب الكاتب .
وقال بعضهم : بأن لفظ أيش مسموع من العرب ، وذهب آخرون إلى كونه مولدا .
نقلا عن هامش شرح شافية ابن الحاجب 1 / 74 - 75 .
( 3 ) هذا الكلام يجري مجرى المثل ، وإن لم يذكر في كتب الأمثال .
( 4 ) هو الحسن بن محمد بن الحسين القمي النيسابوري ، نظام الدين ، ويقال له : الأعرج ، من
مفسري العامة جزما ، وإن قيل بتشيعه من قبل أعلامنا ( رحمهم الله ) ، ومن راجع تفسيره جزم بعاميته ،
نعم ، كان فيه منصفا على قدر ما اشتهر بالتفسير وله اشتغال بالحكمة والرياضيات ، وله عدة
مصنفات أشهرها تفسيره المعروف ب : غرائب القرآن ورغائب الفرقان ، واختلفوا في تاريخ وفاته
كثيرا ، إلا أن أشهرها ، أنه مات بعد سنة 850 ه .
بغية الوعاة 1 / 525 رقم 1088 ، روضات الجنات 3 / 102 رقم 1260 ، أعيان الشيعة
5 / 248 ، الأعلام 2 / 216 .