ولو تأملت ، وجدت هذا ساريا في عرف الأكثرين ( 1 ) ، انتهى .
وأما القياس ، فمع انهدامه عن الأساس ، بانتساب إلى أول من قاس .
أعني : * ( الخناس الذي يوسوس في صدور الناس ) * ( 2 ) ، كما أخبر
به ( 3 )
ابن عباس ( 4 ) .
هامش
( 1 ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان 10 / 71 من المجلد السادس ( مطبوع بهامش تفسير الطبري )
قال ذلك في تفسير الآية 31 من سورة التوبة من قوله تعالى : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم
أربابا من دون الله . . . ) .
أقول : ونظير ما نقله النيسابوري عن الرازي ، هو قول الرازي في تفسيره عن خبر
البخاري : ما كذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات ، قال ما نصه : قلت لبعضهم : هذا الحديث لا
ينبغي أن يقبل ، لأن نسبة الكذب إلى إبراهيم ( عليه السلام ) لا تجوز .
فقال ذلك الرجل : فكيف يحكم بكذب الرواة العدول ؟
فقلت : لما وقع التعارض بين نسبة الكذب إلى الراوي ( وهو أبو هريرة في صحيح
البخاري ) وبين نسبته إلى الخليل ( عليه السلام ) ، كان من المعلوم بالضرورة أن نسبته إلى الراوي أولى
انتهى .
أنظر : التفسير الكبير 16 / 148 ، صحيح البخاري بشرح الكرماني 14 / 15 ح 3141 و 3142
كتاب بدء الخلق ، باب قوله تعالى : ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) ، سورة النساء 4 : 125 .
ونظيره أيضا ما جاء في كتاب الفكر الأصولي للدكتور أبي سليمان ص 122 فقد نقل عن
الكرخي قوله : الأصل : إن كل آية تخالف قول أصحابنا ، فإنها تحمل على النسخ ، أو على
الترجيح ، والأولى أن تحمل على التأويل من جهة التوفيق ! !
وهذه هي قاصمة الظهر ، إذ المراد : تبرير مخالفة المذهب لنصوص القرآن الكريم بالحيلة
عن طريق تأويله على كل حال !
( 2 ) سورة الناس 114 : 4 - 5 .
( 3 ) في م : عنه بدلا من به .
( 4 ) في حاشية ر : إشارة إلى قول ابن عباس رضي الله عنهما : أول من قاس إبليس ، منه
سلمه الله .
وانظر : كتاب التوحيد - للشيخ الصدوق - : 79 - 80 ح 36 باب التوحيد ونفي التشبيه ،
ستجد فيه ذم القياس في ما رواه عكرمة في مسألة نافع بن الأزرق لابن عباس ، وفي الكافي
1 / 54 - 59 عدة أحاديث في هذا المعنى ذكرها في باب البدع والرأي والمقائيس .