إن هذا أمر منصوص عليه من الشارع ، وبرهانه القرآن الكريم ، وتحديدا في
آيات هي دالة نقلا وعقلا على إمامة الأئمة من جهة ، وعصمتهم من جهة
أخرى ، منها :
1 - آية الطاعة :
وهي قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
وأولي الأمر منكم . . . ) * ( 1 ) .
وأما نقلا ، فقد روى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 1 / 149
أنها نزلت في علي بن أبي طالب ، وكذا رواها كل من أبي حيان الأندلسي
في تفسير البحر المحيط 3 / 278 ، ومحمد صالح الترمذي في المناقب
المرتضوية : 56 ، والقندوزي في ينابيع المودة : 116 ، والآمر تسري في
أرجح المطالب : 85 . .
هذا من حيث المناسبة على أن " أولي الأمر " مقصود بها علي ، فتكون
طاعته واجبة كما هي طاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وأما عقلا ، فالآية تثبت العصمة لعلي ( عليه السلام ) خصوصا ، ولأولي الأمر
عموما ، إذ إن الله قرن طاعة الرسول بالطاعة لأولي الأمر ، فلو قلنا بجواز أن
يأمر الله بالطاعة لغير المعصوم ، فإن لازمه جواز الأمر بالطاعة لمن يمكن
في حقه فعل المعصية ، ويستحيل أن يأمر الله تعالى ويرخص في اتباع من
يجوز في حقه العصيان ، لأنه قبيح بحكم العقل ، كما هو الحال في حق
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الاتفاق على عصمته ، حذرا من انقداح الوثاقة في
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 59 .