ما يقارب أربعين طريقا .
وأما الدلالة فواضحة : إذ إن المراد من الرجس في الآية : القذارة ،
التي هي أعم من المادية والمعنوية .
يقول ابن منظور في لسان العرب إن " الرجس : القذر ، وكل قذر
رجس ، وفي الحديث : أعوذ بك من الرجس النجس . وقد يعبر به عن
الحرام والفعل القبيح والعذاب واللعن والكفر " ( 1 ) .
وقال الزجاج : " الرجس في اللغة كل ما استقذر من عمل " ( 2 ) .
وقال ابن الكلبي : " رجس من عمل الشيطان أي مأثم " .
والملاحظ أن القرآن قد استعملها عشر مرات في الأمور المادية
والمعنوية ، فوصف بالرجس الذين لا يعقلون ، في قلوبهم مرض ، لا
يفقهون ، لا يتوبون ، لا يذكرون ، كفروا ، كذبوا ، نافقوا . . إلى آخره ،
ولا شك أن المنفي مطلق الرجس ، وأن الآية دالة على عصمة أهل البيت
بنفي مطلق الرجس عنهم واختصاصهم بها .
ولفظ الحديث عن واثلة بن الأصقع ، قال : " جئت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وهو في منزل أم سلمة ، قد جاء الحسن فأجلسه على فخذه اليمنى وقبله ،
وجاء الحسين ( عليه السلام ) فأجلسه على فخذه اليسرى فقبله ، ثم جاءت فاطمة
فأجلسها بين يديه ، ثم دعا بعلي ( عليه السلام ) فجاء ، فأردف عليهم خيبريا ، كأني
أنظر إليه ، ثم قال : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهيرا ) * " .
هامش
( 1 ) لسان العرب 6 / 94 ، مادة " رجس " .
( 2 ) معاني القرآن وإعرابه 2 / 203 .