بني فضال وهم من الفطحية الثقات ، فقالوا : كيف نعمل بكتبهم ، وبيوتنا
منها ملاء ؟ فقال ( عليه السلام ) : " خذوا بما رووا ، وذروا ما رأوا " ( 1 ) .
ومما تقدم يعلم أن أهل البيت ( عليهم السلام ) قد أرشدوا أصحابهم من حملة
أحاديثهم إلى الكثير من مفردات دراية الحديث :
كمعرفة مختلف الحديث ، وتمييز الخبر الصحيح عن غيره من جهة
التعرف على درجة وثاقة رواته .
وبيان المرجحات عند تعارض الخبرين ، وهي ما تسمى عند أهل
الدراية بالمرجحات المنصوصة .
والتأكيد على ضرورة الإسناد بذكره في كل حديث .
ونبذ تعمد الإرسال .
والتحذير من الكذب في نقل الحديث .
وتوضيح معنى التدليس .
وجواز نقل الرواية بالمعنى بالنسبة إلى العالم بالألفاظ ومداليلها ،
ونحو ذلك .
وبيان طرق تحمل الحديث وآداب نقله عن طريق السماع والإجازة
والمناولة والوجادة عند معرفة صاحب الكتاب .
وبالجملة ، فإن جميع مفردات علوم الحديث داخلة تحت قول
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " اعقلوا الخبر إذا سمعتموه عقل رعاية لا عقل رواية ،
فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل " .
هذا ، في الوقت الذي لم تكن حاجة الشيعة فيه إلى معرفة تلكم
هامش
( 1 ) كتاب الغيبة - للشيخ الطوسي - : 399 ح 350 .