معارضة المنع لأحاديث الإذن بالكتابة وإباحتها :
إن أحاديث منع التدوين المرفوعة والموقوفة معارضة لما ورد في
الصحيح الثابت عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشأن تدوين الحديث الشريف .
من قبيل ما رواه رافع بن خديج قال : " قلت : يا رسول الله ، إنا
نسمع منك أشياء ، أفنكتبها ؟ قال : اكتبوا ولا حرج " ( 1 ) .
وكذلك أمر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن تكتب خطبته الشريفة عند فتح مكة ، حين
طلب أبو شاه - رجل من أهل اليمن - أن يكتبوا له الخطبة ، فقال
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " اكتبوا لأبي شاه " ( 2 ) .
ومنها ، قول عبد الله بن عمرو بن العاص : " يا رسول الله ، إنا نسمع
منك أشياء لا نحفظها ، أفنكتبها ؟ قال : بلى ، فاكتبوها " ( 3 ) .
وعن عبد الله بن عمرو ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " قيدوا العلم
بالكتاب " ( 4 ) .
وعنه أيضا ، قال : " كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأريد حفظه ، فنهتني قريش ، وقالوا : تكتب كل شئ تسمعه من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشر يتكلم في الرضا والغضب ! ! ؟
قال : أمسكت ، فذكرت ذلك لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : أكتب ، فوالذي
هامش
( 1 ) تقييد العلم : 73 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 40 - 41 ، وصحيح الترمذي 5 / 39 رقم 2667 .
( 3 ) تقييد العلم : 74 .
( 4 ) تقييد العلم : 69 ، ورواه أنس بن مالك كما في " تقييد العلم " ، وابن عباس في
الكامل - لابن عدي - 2 / 792 كما في " تدوين السنة الشريفة " .