سعيد الخدري ، وليس من المرفوعات حتى يصح الاحتجاج به .
وأما من حيث الدلالة ، فلم يتفق لأحد من علماء الحديث عند العامة
أن فهم منه المنع العام عن تدوين الحديث ، بل حمل على المنع عن كتابة
الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة ، خوف اختلاطهما على غير العارف
في صدر الإسلام .
ويكفي أن مسلما - صاحب " الصحيح " - أورده في باب التثبت في
الحديث ، وعنوان الباب صريح بأن مسلما فهم منه مجرد المحافظة على
الحديث .
كما قيل بشذوذ الحديث أيضا ( 1 ) .
ومنها أيضا ، ما رووه عن أبي سعيد كذلك من أنه استأذن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كتابة الحديث فلم يأذن له ( 2 ) .
وأول ما في هذه الرواية هو أن المنع خاص بأبي سعيد ، فكيف
يستفاد منها - على فرض صحتها - المنع العام عن كتابة الحديث ؟ !
على أن راويها سفيان بن عيينة وهو متهم بالتدليس .
إلى غير ذلك من الروايات الأخرى التي أشبعها السيد الجلالي في
" تدوين السنة الشريفة " بحثا وتمحيصا وانتهى إلى نتائج باهرة ، بحيث يسر
لغيره الوقوف على حقيقة تلك الروايات ومعرفة قيمتها العلمية سندا
ودلالة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) هذه الوجوه من " تدوين السنة الشريفة " : 290 - باختصار - .
( 2 ) تقييد العلم : 32 .
( 3 ) تدوين السنة الشريفة : 297 - 315 .