واجتهادها في إبادة حديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولقد تعجب ابن الجوزي
- وحقه أن يتعجب - من هذا الصنيع الشاذ ، فوصفه بأنه عناد عظيم للشريعة
فقال : " فما عوندت الشريعة بمثل هذا " ( 1 ) ، وأما عن دفن الكتب ، فقد قال
أحمد بن حنبل : " لا أعلم لدفن الكتب معنى " ( 2 ) .
ثم استمر منع الحديث كما يقول أبو زهو : " وقد تتابع الخلفاء على
سنة عمر . . فلم يشأ أحد منهم أن يدون السنن ، ولا أن يأمر الناس بذلك
حتى جاء عمر بن عبد العزيز " ( 3 ) .
أقول :
إن جميع من تعرض لدراسة تاريخ السنة ومراحل تدوين الحديث
الشريف فصل موقف عثمان الموافق لمن سبقه بشأن الحديث وموقف
معاوية المتشدد إزاء كل حديث يروى عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في فضائل أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) أو في أهل البيت ( عليهم السلام ) وتابعه ملوك الأمويين إلى زمان
عمر بن عبد العزيز الأموي .
وقد ارتأينا عدم الخوض في مواقف السلطة في تلك الحقبة الزمنية
والاكتفاء بموقف من ذكرنا إزاء الحديث رواية وتدوينا اختصارا للكلام
ومراعاة لحجم البحث ، مع فسح المجال لحديث أهم في صفحاته اللاحقة .
غير إنه لا بد من التذكير بتعرض بعض الصحابة بعد وفاة الرسول إلى
هامش
( 1 ) نقد العلماء - أو : تلبيس إبليس - : 314 - 316 .
( 2 ) تقييد العلم : 63 ، وانظر مزيدا من هذه الأقوال في " تدوين السنة الشريفة " للسيد
محمد رضا الحسيني الجلالي ، الفصل الخاص بالمنع عن التدوين .
( 3 ) الحديث والمحدثون : 126 .