نفسي بيده ما خرج منه إلا حق ، وأشار ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيده إلى فيه " ( 1 ) .
ومنها : حديث أبي هريرة : " ما كان أحد أكثر حديثا مني عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا ما كان من عبد الله بن عمرو ، فإنه كان يكتب ولم أكن
أكتب " ( 2 ) .
ومن ذلك أيضا ما رواه الترمذي بسنده عن أبي هريرة ، قال : كان
رجل من الأنصار يجلس إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيسمع من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
الحديث ، فيعجبه ولا يحفظه ، فشكا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال :
يا رسول الله ، إني لأسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه ؟ فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " استعن بيمينك " وأشار بيده إلى الخط ( 3 ) .
معارضة المنع لأمور أخرى :
كما إن أحاديث منع التدوين بالرغم من معارضتها إلى هذه الروايات
وكثير غيرها ، معارضة أيضا لإجماع أهل البيت ( عليهم السلام ) على إباحة التدوين ،
ومعارضة أيضا لما قام الدليل القاطع عليه ، أعني وجود المدونين في عهد
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد عرفوا بأسمائهم وأفردوا بدراسات خاصة عند
الفريقين ، هذا فضلا عن وجود الخط الآخر الملتزم بتدوين الحديث ونشره
بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مباشرة ، مع عدم الرضوخ لأوامر المنع ومقاومتها
بكل قوة كما سننبه عليه في محله .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 2 / 162 ، وتقييد العلم : 80 - 81 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 / 36 باب كتابة العلم .
( 3 ) صحيح الترمذي 5 / 39 رقم 2666 .