مبررات منع تدوين الحديث
" مناقشة وتقييم "
المبرر الأول ومناقشته :
إن المنع عن كتابة الحديث كان لأجل الحفاظ على القرآن الكريم ،
بمعنى الخشية من أن تؤدي عملية تدوين الحديث إلى اختلاط الحديث
بالقرآن ، بحيث لا يميز أحدهما عن الآخر ، ولهذا كان المنع عن تدوينه
موفقا ، وفي محله !
وفيه :
إن تصور المراد بالتدوين الذي يخشى من مغبة اختلاطه بالقرآن
الكريم ، يمكن حصره بالتدوين الذي يكون في الصحائف التي دون فيها
القرآن الكريم ، بحيث يكون الحديث بين الآية وأختها من غير إشارة إلى أن
هذا حديث ، وهذا قرآن ، ففي مثل هذه الحالة يتوجه ما ذكروه من تبرير
- بحق غير العارف - لو كان أمر التدوين محصورا بها .
أما لو كان تدوين الحديث على حواشي وهوامش الصحائف
القرآنية ، متصدرا - مثلا - بقول المدون : قال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كذا ، قبيل
كل حديث ، فلا معنى لاحتمال اختلاطه - مع هذا الفرض - بالقرآن
الكريم .
مجلة تراثنا — صفحة 209
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٠٩