الإجابة ، لكن لم يكن المقصود دعوة من دعاه لإجابة دعائه ، بل لأجل
المقابلة بين الأهل والأهل !
ونحن نعلم بالاضطرار أن النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم لو دعا
أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير ابن مقود وأبي بن كعب ومعاذ بن
جبل وغير هم للمباهلة ، لكانوا أعظم الناس استجابة لأمره ، وكان دعاء
هؤلاء وغير هم أبلغ في إجابة الدعاء ، لكن لم يأمره الله سبحانه بأخذهم
معه ، لأن ذلك لا يحصل به القصود .
فإن المقصود أن أولئك يأتون بمن يشفقون عليه طبعا ، كأبنائهم
ونسائهم ورجالهم الذين هم أقرب الناس إليهم ، فلو دعا النبي صلى الله
عليه ( وآله ) وسلم قوما أجانب لأتى أولئك بأجانب ، ولم يكن يشتد عليه
نزول البهلة بأولئك الأجانب ، كما يشتد عليهم نزولها بالأقربين إليهم ، فإن
طبع البشر يخاف على أقربيه ما لا يخاف على الأجانب ، فأمر النبي صلى
الله عليه ( وآله ) وسلم أن يدعو قرابته وأن يدعو أولئك قرابتهم .
والناس عند المقابلة تقول كل طائفة للأخرى : ارهنوا عندنا أبناءكم
ونساءكم ، فلو رهنت إحدى الطائفتين أجنبيا لم يرض أولئك ، كما أنه لو
دعا النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم الأجانب لم يرض أولئك المقابلون
له ، ولا يلزم أن يكون أهل الرجل أفضل عند الله إذا قابل بهم لمن يقابله
بأهله .
فقد تبين أن الآية لا دلالة فيها أصلا على مطلوب الرافضي .
لكنه - وأمثاله ممن في قلبه زيغ - كالنصارى الذين يتعلقون بالألفاظ
المجملة ويدعون النصوص الصريحة ، ثم قدحه في خيار الأمة بزعمه
الكاذب ، حيث زعم أن المراد بالأنفس المساوون ، وهو خلاف المستعمل
مجلة تراثنا — صفحة 169
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٦٩