في الإيمان ، وهو المراد بقوله : ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون
والمؤمنات بأنفسهم خيرا ) وقوله : ( ولا تلمزوا أنفسكم )
وقد يكون بالاشتراك في الدين ، وإن كان فيهم المنافق ، كاشتراك
المسلمين في الإسلام الظاهر ، إن كان مع ذلك الاشتراك في النسب فهو
أوكد ، وقوم موسى كانوا ( أنفسنا ) بهذا الاعتبار .
قوله تعالى : ( تعلوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم
وأنفسنا وأنفسكم ) أي : رجالنا ورجالكم ، أي : الرجال الذين هم من
جنسنا في الدين والنسب ، والرجال الذين هم من جنسكم ، والمراد
التجانس في القرابة فقط لأنه قال : ( أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم )
فذكر الأولاد وذكر النساء والرجال ، فعلم أنه أراد الأقربين إلينا من الذكور
والإناث من الأولاد والعصبة ولهذا دعا الحسن والحسين من الأبناء ودعا
فاطمة من النساء ، ودعا عليا من رجاله ، ولم يكن عنده أحد أقرب إليه نسبا
من هؤلاء ، وهم الذين أدار عليهم الكساء .
والمباهلة إنما تحصل بالأقربين إليه ، وإلا فلو باهل بالأبعدين في
النسب وإن كانوا أفضل عند الله كم يحصل المقصود ، فإن المراد أنهم
يدعون الأقربين كما يدعو هو الأقرب إليه .
والنفوس تحنو على أقاربها ما لا تحنو على غير هم ، وكانوا يعلمون
أنه رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، ويعلمون أنهم إن باهلوه نزلت
البهلة عليهم وعلى أقاربهم ، واجتمع خوفهم على أنفسهم وعلى أقاربهم ،
فكان ذلك أبلغ في امتناعهم وإلا فالإنسان قد يختار أن يهلك ويحيا ابنه ،
والشيخ الكبير قد يختار الموت إذا بقي أقاربه في نعمة ومال ، وهذا موجود
كثير ، فطلب منهم المباهلة بالأبناء والنساء والرجال والأقربين من الجانبين ،
مجلة تراثنا — صفحة 167
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٦٧