فلهذا دعا هؤلاء .
وآية المباهلة نزلت سنة عشر ، لما قدم وفد نجران ، ولم يكن النبي
صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قد بقي من أعمامه إلا العباس ، والعباس لم
يكن من السابقين الأولين ، ولا كان له به اختصاص كعلي .
وأما بنو عمه فلم يكن فيهم مثل علي ، وكان جعفر قد قتل قبل
ذلك ، فإن المباهلة كانت لما قدم وفد نجران سنة تسع أو عشر ، وجعفر
قتل بمؤتة سنة ثمان ، فتعين علي رضي الله عنه .
وكونه تعين للمباهلة إذ ليس في الأقارب من يقوم مقامه ، لا يوجب
أن يكون مساويا للنبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم في شئ من الأشياء ،
بل ولا أن يكون أفضل من سائر الصحابة مطلقا ، بل له بالمباهلة نوع
فضيلة ، وهي مشتركة بينه وبين فاطمة وحسن وحسين ، ليست من
خصائص الإمامة ، فإن خصائص الإمامة لا تثبت للنساء ، ولا يقتضي أن
يكون من باهل به أفضل من جميع الصحابة ، كما لم يوجب أن تكون
فاطمة وحسن وحسين أفضل من جميع الصحابة .
وأما قول الرافضي : لو كان غير هؤلاء مساويا لهم أو أفضل منهم
في استجابة الدعاء لأمره تعالى بأخذهم معه لأنه في موضع الحاجة .
فيقابل في الجواب : لم يكن المقصود إجابة الدعاء ، فإن دعاء النبي
صلى الله عليه ( وآله ) وسلم وحده كاف ، ولو كان المراد بمن يدعوه معه أن
يستجاب دعاؤه لدعا المؤمنين كلهم ودعا بهم ، كما كان يستسقي بهم وكما
كان يستفتح بصعاليك المهاجرين ، وكان يقول : وهل تنصرون أو ترزقون
إلا بضعفائكم ؟ ! بدعائهم وصلاتهم وإخلاصهم !
ومن المعلوم أن هؤلاء وإن كانوا مجابين ، فكثرة الدعاء أبلغ في
مجلة تراثنا — صفحة 168
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٦٨